رواية القوقعة للكاتب مصطفى خليفة



بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله، نحمدهُ ونستعينهُ ونستغفرهُ ونستهديهِ، ونعوذُ باللهِ من شرور أنفسنا
وسيئات أعمالنا من يهدهِ اللهُ فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له . 
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله .
اخوني واخواتي أقدم لكم رواية من افضل الروايات القيمة والنادرة .

"رواية القوقعة "


للكاتب : مصطفى خليفة 

تطالعنا رواية "القوقعة" لمصطفى خليفة ودون مقدمات، بتلك العوالم القاحلة والسوداء، من خلال سرد أشبه بمذكرات سجين أمضى أكثر من اثني عشر عاماً في السجن، التعذيب، القتل، في سجن صحراوي له أن يكون التجسيد المتخطي للجحيم، والمتفوق على جهنم وبئس المصير لمن يعتقل ويرمى هناك.

"يوميات متلصص" هو ما حمله أيضاً الغلاف تحت عنوان الكتاب "القوقعة"، ونمضي مع الرواي وهو يحكي عذاباته إلى جانب عذابات من حوله، وكمية التعذيب الذي لا يتوقف إلى لحظة خروجه من هذا السجن الصحراوي، وملازمة الموت لكل من فيه مع المحاكمات الميدانية كل خميس وحفلة الإعدامات التي يتمكن الرواي من التلصص عليها من ثقب في الجدار.
 والذي لا يمهلنا كثيرا لننتقل معه إلى هناك، فبعد ما يبدأ به الكتاب من توديعه حبيبته سوزان في مطار "أورلي" بباريس، وعودته إلى الوطن، يلقى القبض عليه في مطار بلده ويعتقل دون أن يعرف تهمته، ويساق مع المنتمين إلى الإخوان المسلمين رغم أنه مسيحي، وليس كذلك فقط بل ملحد أيضاً، الأمر الذي يكرره مرتين أثناء التعذيب، ما يجعله مصدر قطيعة من كل شركائه في المهجع، عدا استثناءات قليلة، وعليه يكون سجنه مضاعفاً، فينسج حوله قوقعة تجعله يمضي أيامه متلصصاً على السجانين والسجناء معاً.

كمية ما يصوره الكتاب من وحشية يتعرض لها السجناء فيه من الصدمة ما يجعل القارىء وهو يتتبعه على مر صفحات الكتاب أن لا يتوقف عن القرءاة، والتفنن والتنويع به يمنح كل فصل جديدا ليس بالحسبان، فالجرب في هذا السجن كفيل بأن يقتل الانسان، كما أن وقوع السجان على فأر مصدر سعادة كبيرة ما دام سيقوم باطعامه لأحد السجناء، والأب يمكن له أن يرى أولاده الثلاثة يعدمون، وليس في ذلك إلا أمثلة سريعة، لما حفل به الكتاب من تفاصيل جهنم، وهول ما قدمه الكاتب من معلومات لها أن تطال المصطلحات التي يتداولها السجن، الكيفية التي تتواصل فيها المهاجع عن طريق شيفرة "مورس"، والحفظة الذي يؤرخون بذاكرتهم اسماء الشهداء وتواريخ قتلهم، وغير ذلك مما يصل بالرواي إلى إطلاق سراحه والجحيم الآخر الذي يواجهه أيضاً.

رأى حفلات أحكام الإعدام توزع في محاكمات شكلية تأخذ دقيقة، على يد لجنة تأتي كل يوم اثنين وخميس فترسل إلى الموت دفعات من خيرة الشباب السوري. قال كانت مشانق طيارة تنصب لثمانية فتلتهم وجبة خلف أخرى.
أعجب ما ذكره الرجل كيف أن الجثة المعلقة كانت تضرب مثل كيس الملاكمة وهي جثة. ذكر معجزة كيف أجروا عملية زايدة لمريض وقلع أسنان لآخرين بطرق ومواد وأجهزة اخترعوها من أشياء بسيطة. بلغ عجبه الذروة عن أناس عاديين تحولوا إلى ساديين وطبيب السجن يقتل من زملاء دورته بسر لم يفهمه.

"القوقعة" وثيقة تاريخية لا تعنى بتسيمة البلد الذي يتحدث عنه مصطفى خليفة، مع وضوح ذلك وضوح الشمس، فالكتاب كما يرد في إهداء المؤلف مشغول يتقديم شهادات السجناء كجزء من حقوقهم المنتهكة، وليكون رد الفعل بعد قراءة الكتاب، بتمثل بأنها بحق شهادة مغمسة بالدم والدموع، وواقع مستعاد يتخطى أعتى مخيلة إجرامية.

رابط التحميل

http://adf.ly/M2tYw